عمر بن محمد ابن فهد
1374
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
أبي ، قال : ثنا محمد بن زخم ، قال : حدثني أبو الحسين الفراء الفقيه الطرسوسي ، قال : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال : ثنا يحيى بن سليمان ، قال : كان عندنا بمكة رجل من أهل خوزستان ، وكان رجلا صالحا ، وكان الناس يودعونه ودائع لهم ، فجاء رجل فأودعه عشرة آلاف دينار ، فخرج الرجل في حاجة ، فقدم مكة وقد مات الخوزستاني ، فسأل أهله وولده عن ماله فلم يكن له بها « 1 » علم . [ فقال الرجل لفقهاء بمكة وكانوا يومئذ مجتمعين متوافرين : أودعت فلانا عشرة آلاف دينار وقد مات وسألت أهله وولده ولم يكن لهم بها علم ] « 2 » فماذا تأمرون ؟ فقالوا : نحن نرجو أن يكون الخوزستاني من أهل الجنة ، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه إيت زمزم فاطلع فيها وناد يا فلان بن فلان ! أنا صاحب الوديعة . ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد . فأتاهم وأخبرهم . فقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، نخشي أن يكون صاحبك من أهل النار ، ايت اليمن ، فإن بها واديا يقال له برهوت وفيه بئر ، فاطلع فيها ، فإذا مضى نصف الليل أو ثلثه فناد يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة . ففعل ذلك فأجابه في أول صوت . فقال : ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت صاحب خير . قال : كان لي « 3 » أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى مت ، فأخذني اللّه عز وجل بذلك ، فأنزلني اللّه تعالى هذا المنزل . فأما مالك فهو على حاله ، وإني لم أئتمن ولدي على ذلك ، فدفنته في بيت كذا . فقل لولدي ليدخلك داري ثم صر إلى البيت ، فاحفر ، فإنك ستجد مالك وهو على حالته ، فرجع فوجد ماله على حالته .
--> ( 1 ) في الأصل : بهم . ( 2 ) استدرك من بغية الطلب . ( 3 ) زيادة من بغية الطلب .